الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

347

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 93 - سورة الضحى سميت هذه السورة في أكثر المصاحف وفي كثير من كتب التفسير وفي « جامع الترمذي » « سورة الضحى » بدون واو . وسميت في كثير من التفاسير وفي « صحيح البخاري » « سورة والضحى » بإثبات الواو . ولما يبلغنا عن الصحابة خبر صحيح في تسميتها . وهي مكية بالاتفاق . وسبب نزولها ما ثبت في « الصحيحين » يزيد أحدهما على الآخر عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان البجلي قال : « دميت إصبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاشتكى فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة ( وهي ) أم جميل بنت حرب زوج أبي لهب كما في رواية عن ابن عباس ذكرها ابن عطية ) فقالت : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث . فأنزل اللّه : وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [ الضحى : 1 - 3 ] . و روى الترمذي عن ابن عيينة عن الأسود عن جندب البجلي قال : « كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في غار فدميت إصبعه فقال : « هل أنت إلا إصبع دميت . وفي سبيل اللّه ما لقيت » . قال فأبطأ عليه جبريل ، فقال المشركون : قد ودّع محمد فأنزل اللّه تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى 3 وقال : حديث حسن صحيح . ويظهر أن قول أم جميل لم يسمعه جندب لأن جندبا كان من صغار الصحابة وكان يروي عن أبي بن كعب وعن حذيفة كما قال ابن عبد البر . ولعله أسلم بعد الهجرة فلم يكون قوله : « كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في غار » مقارنا لقول المشركين « وقد ودّع محمد » . ولعل